عبد الحسين الشبستري

645

اعلام القرآن

في أيّام حكومته قسّم الولايات المهمّة والمناصب الحسّاسة بين أقاربه وذويه ، أمثال : الحكم بن أبي العاص وابنه مروان بن الحكم - طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - والوليد بن عقبة ومن على شاكلتهم من الرموز التي لم يكن لها من الإسلام أيّ نصيب ، فجعلهم يتحكمون برقاب وأموال ومقدّرات المسلمين ، ممّا دعا الناس الطعن فيه والانصراف عنه . أمّا تصرّفاته المشينة مع الصلحاء من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمثال : عمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وغيرهما أشهر من أن تذكر . ينسب إليه جمع القرآن الكريم ، واتخذ دارا للقضاء بين الناس بدل المسجد ، واستخدم الشرطة . في أيّامه تمكّنت الجيوش الإسلاميّة من فتح الريّ وبعض حصون الروم وجزيرة قبرص وشمال إفريقية وإصطخر وفسا وبلاد متعدّدة من خراسان وكرمان وسجستان وغيرها من الأمصار والمدن . القرآن المجيد وعثمان بن عفان نزلت فيه الآية 264 من سورة البقرة : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . . . كان هو والعباس بن عبد المطلب يتعاطيان الربا ، وكانا قد أسلفا في التمر ، فلما حضر الجداد قال صاحب التمر : لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أخذتما حظّكما كلّه ، فهل لكما أن تأخذا النصف وأضف لكما ؟ ففعلا ، فلما حلّ الأجل طلبا الزيادة ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنهاهما ، فنزلت فيهما الآية 278 من نفس السورة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ويقال : إنّهما بعد أن سمعا تلك الآية أطاعا وأخذا رؤوس أموالهما . كان له عبد يمنعه من اعتناق الإسلام ، فنزلت فيه الآية 76 من سورة النحل : هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . بعد انتصار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على بني النضير قام بتقسيم أراضيهم على المسلمين ، فجاء عثمان إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وطلب منه أن يكلّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قطعة أرض